الشيخ محمد رشيد رضا

321

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 220 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 221 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * * * قال السيوطي في أسباب النزول : روي أحمد من حديث أبي هريرة قال قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية فقال الناس : ما حرم علينا إنما قال اثم كبير ، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمّ أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل اللّه آية أغلظ منها ( 4 : 43 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) لآية ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ( 5 : 90 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ - إلى قوله - فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » قالوا انتهينا ربنا . وقال الجلال في تفسير آية البقرة انها لما نزلت شربها قوم وامتنع آخرون حتى نزلت آية المائدة وهو مخالف للاطلاق الذي نقلناه آنفا عن كتاب أسباب النزول له . وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصحححه والنسائي وغيرهم عن عمر أنه قال : اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها يذهب بالمال والعقل . فنزلت هذه الآية فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا . فنزلت الآية التي في سورة النساء « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » فكان ينادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام إلى الصلا ة « أن لا يقربن الصلاة سكران » فدعي عمر فقرئت « تفسير المنار » « 41 » « الجزء الثاني »